الشيخ سالم الصفار البغدادي
334
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
وكيف كان لمسألة تعدد الأئمة عليهم السّلام ودور كل إمام وفق ظروفه وتحدياته بوجه الانحرافات الفكرية وخصوصا في التفسير ، باعتبارهم أهل الذكر لا كمن ينصب ليأخذ من أهل الكتاب ويملأ تفاسيره بالإسرائيليات المنحرفة . ثم كما مرّ عليك موقفهم عليهم السّلام في قضية خلق القرآن والسكوت عنه وما أدى ذلك من نتائج جنبت الأمة الويلات . وكما مرّ عليك سابقا من تشتت الأمة في مسألة الجبر والتفويض والقضاء والقدر ومسألة التوحيد وصفات الخالق تعالى . . . مما يثبت بطلان دعوى من قال : « حسبنا كتاب اللّه » ظانين بعقولهم القاصرة سهولة فهم مرادات القرآن الكريم ، ومصادرة أسراره العميقة مما أوقعهم في الضلال عن التفسير الحق ومن أحرج من قال بذلك الشيخ الارتجالي أمام الأعراب الحنبلي ابن تيمية جهلا وتقولا وفي المقابل شذوذ الصوفيين وأهل العرفان في المبالغة في البواطن والأسرار ؟ ! وما سبب ذلك إلا بانحرافهم عن سنّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندما حدد لهم الخلاص والمرجع بما أن تمسكهم بهما ، أي لا بالقرآن دون العترة المباركة ، وأنهما متلازمان إلى يوم الحشر بينما من من ادّعى أنه أهل السنة أخذ سنته من الرجال وأهل الكتاب ووعاظ السلطان ! ونتيجة ذلك جاءت شيعة الآل تحمل التوازن والاعتدال لأنها أخذت من أعدال الكتاب ، كذلك وردت بالتشديد على عدم قبول الإسرائيليات ورجالها ، بالإضافة إلى رفض الرأي والاجتهاد الجزافي ، ومع كل هذا كان مفسرونا على توخي الموضوعية عندما لم نطلق مصطلح الصحاح على أحاديثنا وبالتالي على تفاسيرنا ، بل هي عرضة للتنقيح والنقد والتمحيص ؟ ! ويكون ذلك باعتبار القرآن الكريم هو المرجع العام للرسالة . ولذلك أن السنّة النبوية وإن كانت تمثل المرجع الآخر ، إلّا أن القرآن العزيز يمتاز عليها فيما يلي :